تلقى مكتب التحرير في وكالة الأنباء الرسمية بريداً إلكترونياً كان قد تلقاه عشرات المرات خلال السنوات القليلة الماضية (مجهول المصدر الأساسي)، يعدد “وقائع” تاريخية حول جمهوريتنا العزيزة بهدف دغدغة العنفوان والمشاعر الوطنية.
وفي كل مرة نستلم هذا البريد، يصاب الجميع في مكتب التحرير بغثيان مبرح ما يستدعي لنقل الجميع إلى غرف الطوارئ، وضخهم بأبر مضادة للعيان وحبوب الزاناكس. فقررنا أن نرد على هذه “الوقائع” المزعومة بوقائع حقيقية نضع فيها النقاط على الحروف مرة واحدة وإلى الأبد. وعلى أمل أن نوقف هذا الهذيان الجماعي الذي إن دل على شيء، فهو يدل على إفلاس فكري يعتمد على محدودية العقول التي تصدق هذه الأساطير البالية لتبني الأوطان الوهمية.
اليكم البريد الأصلي وردنا عليه:
١. لدينا ١٨ طائفة.
تشرفنا. وقد عزز أبناء الوطن هذه الثروة بشكلٍ معبر بين سنة ١٩٧٥ و ١٩٩٠. وما فائدة هذه الطوائف ال- ١٨ يا خالو، إذا كان لا يطيق بعضها بعضاً؟ وبماذا تدعو هذه الواقعة للفخر بالتحديد؟
٢. ونمتلك ٤٠ صحيفة يومية.
نعم، ٤٠ صحيفة يمتلك نصفها البلاد “الصديقة” والنصف الآخر يمتلكها المليارديرية. وشغلها الشاغل أن تلمع صور مالكيها صبحاً ظهراً ومساءً وتؤبلس من لا يشد على مشدهم، بإستثناء أقلية قليلة.
٣. لدينا ٤٢ جامعة.
ما نفع ال-٤٢ جامعة إذا ما كانت الأجيال الصاعدة ما زالت تزحف خلف زعماء الطوائف وعلى إستعداد دائم لإشعال حرب أهلية طاحنة في أية دقيقة؟ غبي من كتب المثل الشعبي الشهير “العلم بجوهر”!
٤. لدينا أكثر من ١٠٠ بنك. (دون ذكر الفروع والوكالات)
…وأكثر من نصف الشعب تحت خط الفقر.
٥. ٧٠ ٪ من الطلاب في المدارس الخاصة.
طبعاً ٧٠ ٪ من الطلاب في المدارس الخاصة، أولاً لأن أغلب المدارس الخاصة لديها توجهات طائفية محددة والشعب لا يحب الإختلاط (يعني بحبك بس خليك بعيد). وثانياً لأن المدارس الرسمية تشبه كل شيء إلا المدارس؛ هي فعلاً مناطق منكوبة. هذه واقعة تدعو للخجل.
٦. أشجار الأرز زرعها الله بنفسه.
لن نعلق على هذه النقطة حتى لا نتسبب بمجزرة.
٧. هناك طبيب واحد عن كل ١٠ أشخاص (يوجد طبيب واحد لكل ١٠٠ نسمة في أوروبا وأمريكا).
برافو! طبعاً هناك طبيب واحد عن كل عشر أشخاص والدافع لدراسة الطب هنا بسيط: طبيب = مصاري. إنه “الثالوث الأقدس” لكل عائلة طامحة أن تنضم إلى الطبقة البورجوازية: أن يكون أحد ابنائها طبيب، أو محامي أو مهندز…
٨. دمرت بيروت وأعيد بنائها أكثر من ٩ مرات.
ومثل ما مكفيين، ستدمر بيروت شي ٩٠ مرة إضافية.
٩. هناك ٥٫٥ مليون مواطن في البلد.
٥.٥ مليون مشروع رئيس، و٥.٥ مليون مشروع نائب، و٥.٥ مليون مشروع وزير، و-٥.٥ مليون مشروع فنان، و-٥.٥ مليون مشروع مغترب.
١٢. هناك حوالي ١٥ مليون مغترب!
والنعم! ما هو الهدف من هذه النقطة؟ لا أحد يهاجر إلا إذا كان قد “هشل” من الوضع المأساوي الذي يعيشه. أين المفخرة هنا؟ حدا يفهمنا لأن مش عم نفهم.
حقائق أخرى مثيرة للإهتمام:
١. احتل هذا البلد أكثر من ١٧ بلداً: المصريين والحثيين والآشوريين والبابليين والفرس، الاسكندر الاكبر والجيوش الامبراطورية الرومانية والبيزنطية، وشبه الجزيرة العربية، الإمبراطورية العثمانية وبريطانيا العظمى وفرنسا واسرائيل وسوريا).
هذا يعني أنه منذ فجر التاريخ، كنا شعباً يحب “التدعوس”.
٢. جبيل هي اقدم مدينة في العالم ما زالت مأهولة بصورة مستمرة منذ بنائها.
نعم، وحولناها إلى “نايت كلاب” كبير.
٣. اننا البلد الوحيد في آسيا الذي لا يملك الصحراء.
ربما ليس على الورق والخرائط، ولكننا على الطريق الأكيد للتصحر. كل من لا يزال يعتقد العكس، فليقم برحلة “بيك نيك” إلى المناطق التي أكلتها الحرائق في السنوات القليلة الماضية، ويرجع يخبرنا عن أخبار مشاريع إعادة زرعها.
٤. لدينا ١٥ نهراً (جميعهم من التضاريس الجبلية الخاصة بنا).
عظيم. و٩٩ ٪ منها يذهب هدراً في البحر.
٥. بلدنا هو الوحيد الذي لا يتبع نظاماً ديكتاتورياً في العالم العربي (نعم، لدينا رئيس!)
ها ها ها! كما يقول المثل المصري الشهير “ضحكتني وأنا عيان”!. لدينا ١٨ ديكتاتورية طائفية ونتبع نظام “الديمقراطية التناسلية”. ببساطة، عليكم أن تراجعوا أسماء الزعماء/العائلات التي تحكمت بالبلاد في السنوات ال-٥٠ الماضية ليتبين لكم كم هذا الإدعاء متخلف بالشكل والمضمون.
٦. جعل يسوع المسيح له أول معجزة له في قانا (تحويل الماء الى خمر في العرس).
أول وآخر معجزة.
أما المعجزة اليومية المعروفة “بجمهورية الحمص” فهذه من صنعنا، والحمد لله.

VN:F [1.9.12_1141]
Rating: 9.8/10 (45 votes cast)
VN:F [1.9.12_1141]
Rating: +45 (from 45 votes)